الشيخ ابراهيم الأميني

22

تزكية النفس وتهذيبها

قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ « 1 » . ولهذا السبب فإن لمعرفة النفس قدرا مهما في الإسلام . يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « معرفة النفس أنفع المعارف » « 2 » . وقال أيضا عليه السّلام : « من عرف نفسه جلّ أمره » « 3 » . ليس المراد من معرفة النفس معرفة الهوية . بل بمعنى أن يعرف الإنسان مقامه الواقعي في عالم الخلقة فيعلم أنه ليس حيوانا ترابيا بل منحة من الروح الإلهية وأنه كان لائقا ليكون خليفة للّه وحامل الأمانة . هو موجود ملكوتي خلق عارفا ومختارا وحرا حتى يسير نحو الكمال اللامتناهي . ومع خلقه المميز تحمل تربية وبناء نفسه . ونتيجة لهذه المعرفة فهو يشعر بالكرامة والشرف ، ويدرك قداسة وقيمة وجوده ، ويصبح للفضائل والمكارم الأخلاقية لديه معنى وقيمة . وبهذه الحال ينجو من اليأس والضياع وتكرار المكررات ويصبح للحياة طعم ومعنى وقداسة وهدف وجمال . الحياة الباطنية : للإنسان في هذه الدنيا حياة ظاهرية ترتبط بجسمه وبدنه . يأكل ، يشرب ، ينام يتحرك يعمل ، ولديه في نفس الوقت حياة نفسية في باطن ذاته . فمع كونه يحيا في هذه الدنيا ، فإنه يسير بما في باطنه إما نحو السعادة والكمال والنورانية وإما نحو سوء الحظ والشقاء والظلمة . إما يسير ويصعد ويتحرك إلى اللّه ، أو ينحرف عن جادة الإنسانية المستقيمة ويتخبط في وادي الظلمة والرذالة الحيوانية . إما يعبر مدارج الكمال نحو النور والسرور والكمال والجمال ، أو يهوي نحو الظلمة والعذاب . صحيح أن أكثر الناس غافلون عن هذه الحياة الباطنية ولكنها واقعية .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآيتان : 162 - 163 . ( 2 ) غرر الحكم ص 390 حكمة 104 . ( 3 ) غرر الحكم ص 352 حكمة 1010 .